..نحو الفراغ في انتظار نصاب التسوية
 
كتب المحرر السياسي:
..أما وإن "مسرحية" الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية انتهت وفق السيناريو الذي رسم لها، فإن السؤال المطروح الآن: الى أين؟
أغلب الظن، أن الإجابة ستظل معلّقة حتى إشعار آخر في الأفق الغامض والضبابي للاستحقاق الرئاسي، باعتبار أن أحدا من المعنيين بهذا الاستحقاق في الداخل والخارج، لا يملك كل أجزاء الصورة المبعثرة التي تتوزع نتفاً هنا وهناك.
وإزاء الافتقار الى الوضوح في الرؤية، والنقص في المعطيات الصلبة، تكثر الاجتهادات المتضاربة الى حد التناقض، إذ يجزم بعضها بحتمية الدخول الى حقبة "الفراغ" في 25 أيار المقبل مع مفعول رجعي بدأ منذ بعد ظهر أمس، لغياب قوة الدفع الخارجية وعدم نضوج الصفقة الرئاسية حتى الآن بين عواصم القرار، وما الإصرار على تشكيل الحكومة الائتلافية إلا كي تملأ هذا الفراغ المتوقع. وفي المقابل، تروّج تقديرات أخرى لـ"رئيس وشيك" ضمن مهلة السماح الدستورية، استكمالاً للمسار الإقليمي ـ الدولي الذي أنتج حكومة المستحيلات، والبيان الوزاري "العجيب"، والخطة الأمنية في طرابلس والبقاع... وزيارة وفيق صفا الى وزارة الداخلية.
فريد الخازن
رئاسة بلا رئيس وجمهورية بلا جمهور
ثمة إجماع حول الحاجة إلى إجراء انتخابات رئاسية في موعدها، وكذلك حماية الاستقرار في لبنان. وفي حين أن السعي قائم لتجنب الفراغ الرئاسي، إلا أن ثمة رغبة بانتخابات رئيس لا لون له ولا موقف ولا دور. فالمطلوب انتخابات تُنتج رئيساً لا يرأس، وكأن الفراغ هو المطلوب في المسؤوليات الرئاسية. فإجراء الانتخابات بات أهم من انتخاب رئيس يقوم بمهامه كاملة.
إنها فعلاً انتخابات لا تشبه أياً من الانتخابات الرئاسية التي شهدها لبنان منذ الاستقلال. في زمن ليس ببعيد كان اسم الرئيس الذي "سينتخب" يسبق الانتخابات، ولم تكن الانتخابات سوى آلية ـ دستورية كانت أم مخالفة للدستور ـ لتظهير هذا الواقع الذي بلغ ذروته في الحقبة السورية عندما كانت الحياة السياسية بجميع تفاصيلها تحسم ما بين عنجر ودمشق.
لكن هذه الممارسة كانت الاستثناء في الحياة السياسية اللبنانية لا سيما في مرحلتي الحرب وما بعدها. في زمن الحرب كانت الانتخابات الرئاسية مسألة أمنية بقدر ما كانت سياسية. ففي انتخابات 1976، جرى تحييد المقر المؤقت للمجلس النيابي عسكرياً من مدفعية التنظيمات الفلسطينية بطلب سوري، وفي انتخابات 1982 كانت الدبابات الإسرائيلية تحتل الأماكن والمواقف.
إلا أن التنافس الديموقراطي لم يكن غائباً لا سيما في مرحلة ما قبل الحرب، حيث كانت الانتخابات الرئاسية مرتبطة بالحياة السياسية ارتباطاً وثيقاً، بتحالفاتها وحركتها ومصالحها، وذلك عبر الانتخابات النيابية التي كانت تحصل في موعدها والتي شهدت تنافساً فعلياً بين القوى
غسان العيّاش
رئاسيّــات متزامنـــة
في أقلّ من شهرين، يفترض أن تتمّ انتخابات رئاسية في ثلاثة من بلدان المنطقة: لبنان ومصر وسوريا.
في مقلب آخر من الأرض، حيث الانتخابات تعكس فعلاً توجّهات الرأي العام، يترقب المعنيون الانتخابات المتزامنة في منطقة جيوسياسية واحدة، لأنها قد تؤدّي إلى تغييرات جوهرية شاملة في المناهج والسياسات. ولكن الانتخابات المرتقبة في منطقتنا لا تبشر بأي تغيير ولا توحي بأنها فرصة لتخليص المنطقة وبلدانها من صراعاتها وأزماتها.
مجلس النواب اللبناني فشل في انتخاب الرئيس في أولى جلسات الاقتراع. والانطباع السائد أن المحاولات التالية للاقتراع لن تكون أكثر حظاً من المحاولة الأولى. قد يطول المخاض، وربما يدخل البلد في حالة من الفراغ في سدّة الرئاسة، إلى أن يتحقق توافق خارجي على اسم الرئيس الجديد.
لافتة هذه العلاقة بين الطبقة السياسية والخارج. إنها لا تعرف أن تمارس استقلالها عنه حتى ولو تركت لها حرية القرار، وسمح لها، كما يحصل اليوم، باختيار رئيس "صنع في لبنان". ليس ذلك زهداً من اللاعبين الإقليميين والدوليين في الهيمنة على البلد، بل لأن أولوياتهم في مكان آخر، وهم يريدون أن يكون لبنان في "ثلاجة" الاستقرار، حتى تنجز التحوّلات الإقليمية وتنجلي نتائج الصراعات الجوهرية في هذه المنطقة. إنها طبقة لا تعرف أن تكون سيدة قرارها، حتى ولو تركت لها مساحة كافية من الحرية.
جاري التحميل